Cartier & Myths: معرض يعيد قراءة المجوهرات بوصفها أسطورة

في إيطاليا، حيث يلتقي التاريخ بالفن، يفتح معرض Cartier & Myths نافذة نادرة على عالم المجوهرات بوصفها أكثر من حِرفة فاخرة. هنا، تتحوّل القطع إلى سرد بصري، وتصبح الأسطورة لغة تصميم، لا مجرد مرجع جمالي.

المعرض لا يهدف إلى استعراض أرشيف دار كارتييه فحسب، بل يسعى إلى تفكيك العلاقة العميقة بين الميثولوجيا والزخرفة، وبين الرمز والهوية، في مسيرة واحدة من أعرق دور المجوهرات في العالم.

المجوهرات كلغة رمزية؛

منذ تأسيسها، ارتبطت كارتييه بعالم الرموز. لم تكن الحيوانات، أو الأشكال الأسطورية، أو العناصر المستوحاة من الحضارات القديمة تفاصيل عشوائية، بل مفردات بصرية تحمل معاني القوة، الحماية، الخلود، والأنوثة.

في Cartier & Myths، تظهر هذه المفردات بوضوح:

كائنات أسطورية مستوحاة من الميثولوجيا الإغريقية والرومانية رموز شرقية تعبّر عن الروحانية والغموض عناصر طبيعية أعيدت صياغتها بأسلوب فني متخيّل

كل قطعة معروضة تبدو وكأنها تحكي قصة، لا تُفهم بالكامل من النظرة الأولى، بل تحتاج إلى تأمّل.

القطع المعروضة: بين الطقس والفن؛

من أبرز ما يلفت النظر في المعرض القلائد والقطع الكبيرة الحجم، التي تتجاوز مفهوم المجوهرات اليومية. هذه القطع صُمّمت لتكون بيانات فنية، أشبه بقطع طقسية أو رموز احتفالية.

الأحجار الكريمة لا تؤدي دور الزينة فقط، بل تُستخدم كوسيط تعبيري:

الأحمر يرمز إلى القوة والحياة الأبيض يعكس النقاء والسمو التكوين العام يوحي بحضور أسطوري خارج الزمن

إنها مجوهرات لا تسعى إلى الإرضاء السريع، بل إلى ترك أثر بصري وثقافي طويل الأمد.

لماذا الأسطورة الآن؟

اختيار كارتييه للعودة إلى الأساطير ليس مصادفة. ففي زمن تتسارع فيه الموضة وتتشابه فيه المنتجات، تصبح الأسطورة وسيلة للتميّز والعمق. الرمز يمنح القطعة هوية لا تُنسخ، وقصة لا تُختصر في صورة عابرة.

المعرض يقدّم قراءة واضحة:

الرفاهية الحقيقية لا تكمن في الندرة فقط، بل في المعنى.

المعرض بوصفه تجربة ثقافية:

لا يقدّم Cartier & Myths المجوهرات بمعزل عن سياقها، بل يضعها ضمن حوار مع التاريخ، والفن، والخيال الإنساني. الزائر لا يخرج بانطباع عن فخامة المواد فقط، بل بفهم أعمق لكيف يمكن للتصميم أن يكون وسيلة سرد، لا مجرد منتج.

هو معرض يذكّر بأن المجوهرات، في أعلى تجلياتها، ليست زينة صامتة، بل ذاكرة مرئية تحمل في تفاصيلها قصص حضارات كاملة.

شارك المقال
Scroll to Top