Editors Experience: متحف زايد الوطني – زيارة تشبه الذاكرة أكثر مما تشبه الجولة

Editor’s Experience

تجربة يختبرها فريق تحرير زوين بأنفسهم، ويكتبون عنها بصدق وهدوء، بعيدًا عن أي ترويج مباشر.

في بعض الأماكن، لا تدخلها بدافع الفضول فقط، بل بدافع شعور داخلي بأن هناك شيئًا يستحق التوقّف.

هكذا كانت زيارتي إلى متحف زايد الوطني. لم أذهب بحثًا عن معلومات جديدة، بل لأفهم كيف يمكن لمكان واحد أن يختصر الذاكرة، والهوية، والمعنى… بهدوء.

الانطباع الأول: المبنى يسبق المعروضات:

قبل أن تبدأ الجولة، المبنى نفسه يفرض حضوره.

التصميم مستوحى من أجنحة الصقر — رمز راسخ في ثقافة الإمارات — ليس كشكل جمالي فقط، بل كفكرة عن الحماية، الرؤية، والارتفاع.

حتى مسار الدخول الطويل نسبيًا قبل البوابة الرئيسية ليس تفصيلًا عشوائيًا؛

هو انتقال تدريجي من الخارج إلى الداخل، ومن الإيقاع اليومي إلى حالة ذهنية مختلفة.

داخل المتحف: السرد أهم من العرض؛

ما يميّز التجربة أن المتحف لا يقدّم تاريخ الإمارات كخط زمني جامد،

بل كقصة إنسان عاش على هذه الأرض وتكيّف معها.

من أقدم الأدوات الحجرية المكتشفة في المنطقة،

إلى البحر، واللؤلؤ، والبيئة الصحراوية،

ثم إلى مرحلة الاتحاد — السرد متصل، غير متقطّع، ولا يعتمد على الإبهار البصري وحده.

أحد أكثر العناصر لفتًا للانتباه هو قارب “مجان” البرونزي المعروض في المساحة المركزية:

إعادة بناء لقارب قديم بطول يقارب 18 مترًا، يذكّرك بأن هذه الأرض لم تكن معزولة، بل منفتحة على التجارة والبحر منذ آلاف السنين.

قاعات الشيخ زايد: هدوء في الطرح… وقوة في الرسالة

السرد المتعلّق بشخصية الشيخ زايد لا يعتمد على التمجيد أو العناوين الكبيرة.

بل على التفاصيل: قرارات، مواقف، ونظرة بعيدة المدى للإنسان والطبيعة.

تخرج من هذه القاعات وأنت لا تشعر فقط بالفخر،

بل بإحساس بالمسؤولية — تجاه الأرض، وتجاه الذاكرة، وتجاه ما يعنيه أن تكون هذه الهوية حيّة لا محفوظة خلف الزجاج.

تجربة زيارة مختلفة (تفاصيل تُحسب

من التفاصيل التي تجعل الزيارة أكثر راحة وتميّزًا:

مساحات جلوس داخل القاعات تشجّع على التوقّف لا المرور السريع إضاءة مدروسة لا تُتعب العين تنظيم يخفّف الازدحام ويمنح كل زائر مساحته مبادرات لزيارة هادئة تناسب من يفضّل تجربة أقل ضجيجًا

هذه التفاصيل لا تُعلن نفسها، لكنها تُشعرك بأن الزائر مُقدَّر.

لماذا تستحق الزيارة فعلًا؟

لأن متحف زايد الوطني:

لا يُقرأ في ساعة ولا يُختصر بصور ولا يُزار بعجلة

هو مكان مناسب لمن:

يريد فهم تاريخ الإمارات كقصة إنسانية يبحث عن تجربة ثقافية هادئة وعميقة يفضّل الأماكن التي تترك أثرًا بعد الخروج، لا أثناء التصوير فقط

الخلاصة

متحف زايد الوطني ليس وجهة “للمرة الأولى فقط”.

هو مساحة تعود منها وأنت تفكّر،

وتشعر بأنك كنت جزءًا من قصة أكبر منك…

قصة تُروى بهدوء، وتبقى طويلًا.

المعلومات العملية:

الموقع: المنطقة الثقافية – السعديات، أبوظبي

يُنصح بتخصيص 2–3 ساعات للزيارة

مواقف سيارات متوفرة

الدخول بتذاكر مع تنظيم أوقات الزيارة

يُفضّل الالتزام بلباس محتشم احترامًا لطبيعة المكان.

شارك المقال
Scroll to Top