في زمنٍ أصبحت فيه الأحذية الرياضية جزءًا من الزي اليومي، بل رمزًا لأسلوب حياة كامل، يخرج مانولو بلانيك بتصريح يبدو صادمًا للبعض، لكنه في الحقيقة امتداد طبيعي لفلسفة لم تتغيّر منذ عقود.
حين وصف الـ trainers بأنها «تشبه قطع الأثاث للأقدام»، لم يكن يسعى للاستفزاز، بل كان يعبّر عن رؤية جمالية متماسكة ترى الحذاء امتدادًا للغة الجسد، لا أداة راحة فقط.
الحذاء كفن… لا كوظيفة
منذ بداياته، تعامل بلانيك مع الحذاء بوصفه قطعة فنية تُبنى حول الحركة، الانحناءة، والإيقاع. الكعب عنده ليس رمزًا للترف بقدر ما هو أداة لإعادة رسم وضعية الجسد، وطريقة المشي، وحتى حضور المرأة في الفضاء العام.
في هذا السياق، يرى بلانيك أن الأحذية الرياضية — رغم عمليتها — تُلغي هذه العلاقة، فتحوّل القدم إلى كتلة ثابتة، وتفصل بين الجسد والتعبير.
اعتراض على الثقافة… لا على الراحة
اللافت أن موقف بلانيك لا يستهدف الراحة بحد ذاتها، بل الثقافة التي صنعت من الـ sneaker أيقونة شاملة لكل المناسبات.
هو اعتراض على التوحيد البصري، وعلى فكرة أن القطعة الواحدة تصلح لكل زمان ومكان، في عالمٍ لطالما آمن فيه بالتفصيل، والاختلاف، والحضور الشخصي.
لماذا يبدو رأيه «غير عصري» اليوم؟
لأن الموضة المعاصرة تميل إلى التبسيط، وإلى تذويب الحدود بين الرسمي واليومي. بينما ينتمي بلانيك إلى جيل يرى أن لكل مساحة لغتها، ولكل خطوة نبرة مختلفة.
تصريحه ليس رفضًا للتغيير، بل مقاومة لفقدان الحسّ الجمالي تحت شعار العملية والسرعة.
رأي زوين
تصريحات مانولو بلانيك لا تُقرأ كحكم قاسٍ على الأحذية الرياضية، بل كتذكير بأن الموضة — في جوهرها — فعل اختيار، لا استسلام للتيار.
في عالم يُشجّع الراحة المطلقة، يذكّرنا بلانيك بأن الأناقة أحيانًا قرار واعٍ، حتى لو كان أقل راحة… وأكثر معنى.









