لم يأتِ أسبوع الهوت كوتور في باريس هذا الموسم كعرض أزياء اعتيادي، بل كبيان تحوّل واضح داخل بيوت أزياء عريقة تعيد تعريف نفسها بعد سنوات من الثبات، أو بعد رحيل أسماء صنعت هويتها التاريخية. ما شهدناه هو لحظة انتقال مدروسة بين الإرث والرؤية المعاصرة، حيث لم تعد العراقة وحدها كافية، ولا الحداثة المفرطة مقنعة.
ديور: إعادة ضبط بطيئة للهوية؛
قدّم Dior مجموعة اتسمت بالهدوء البصري والتركيز على الحرفية، بعيدًا عن الاستعراض. بدت القطع كأنها محاولة واعية للعودة إلى جوهر الدار: البناء، القَصّات، والمواد، بدل ملاحقة الترند. لم تكن المجموعة صادمة، لكنها كانت دقيقة، وكأن ديور يختبر الأرض قبل أي قفزة مستقبلية.
شانيل: استمرارية محسوبة؛
في Chanel، استمرت اللغة البصرية المألوفة: تويد، تطريز، وأناقة منضبطة. ورغم غياب عنصر المفاجأة، حافظت الدار على توازنها المعتاد بين الوفاء للأرشيف والتحديث الخفيف. مجموعة تُحسب كرسالة استقرار أكثر منها إعلان تغيير.
أرماني بريفيه: أناقة لا تحتاج تفسيرًا؛
كعادته، جاء Armani Privé هادئًا، متقنًا، ومخلصًا لفكرة أن الأناقة لا تُرفع صوتها. قصّات انسيابية ولوحة ألوان ناعمة أعادت التذكير بأن الهوت كوتور يمكن أن يكون خافتًا… لكنه مؤثر.
فالنتينو: أول اختبار بعد الغياب؛
الأنظار كانت مشدودة إلى Valentino، حيث قُدّمت المجموعة الأولى بعد رحيل المصمم المؤسس فالنتينو غارافاني. المجموعة لم تحاول تقليد الماضي حرفيًا، لكنها أيضًا لم تقطع معه. كانت أشبه بحالة توازن حذر بين احترام التاريخ والبحث عن صوت جديد، ما يعكس مرحلة انتقالية حساسة ستتضح ملامحها أكثر في المواسم القادمة.
الهوت كوتور اليوم: ما بين الإرث والرهان؛
ما جمع عروض هذا الأسبوع هو الإحساس الجماعي بأن دور الأزياء تعي تمامًا أن الهوت كوتور لم يعد مساحة للترف فقط، بل منصة لطرح الأسئلة:
من نحن؟ ولمن نصمّم؟ وكيف يمكن الحفاظ على الهوية دون أن تتحول إلى متحف؟
أسبوع باريس هذا الموسم لم يقدّم إجابات نهائية، لكنه أكد أن الهوت كوتور يعيش مرحلة إعادة تعريف، حيث تصبح البداية الجديدة أحيانًا أهم من العرض نفسه.
رأي زوين؛
أسبوع هادئ ظاهريًا، عميق في مضمونه. لم نرَ ثورة، لكننا شهدنا تحركات ذكية داخل بيوت تعرف جيدًا أن الخطأ في هذه المرحلة قد يكلّفها هويتها، وأن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوة محسوبة لا بضجيج مؤقت.









