يوم العزم الإماراتي: كيف بنت الدولة مفهوم الأمن الشامل وحوّلته إلى ثقافة وطنية

لا يُمثّل يوم العزم الإماراتي مناسبة رمزية عابرة، بل يُجسّد فلسفة دولة اختارت أن يكون الأمن، الوحدة، والاستعداد جزءًا من بنيتها اليومية، لا مجرد ردّ فعل للأزمات. ففي ذكرى هذا اليوم، تعيد الإمارات تأكيد مفهوم متكامل للأمن الوطني، يقوم على الإنسان أولًا، وعلى التوازن بين القوة، الحكمة، والوقاية.

أولًا: ما هو يوم العزم الإماراتي؟

يُحيي الإماراتيون في 17 يناير من كل عام ذكرى يوم العزم، وهي مناسبة وطنية تُجسّد تلاحم القيادة والشعب في مواجهة التحديات، وتعكس جاهزية الدولة للتعامل مع مختلف المخاطر، سواء كانت أمنية، فكرية، أو إنسانية.

هذا اليوم لا يرتبط بحدث واحد فقط، بل بفكرة محورية:

أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية إنسانها، واستباق التهديدات، وبناء منظومة أمان مستدامة.

ثانيًا: الأمن كمنظومة شاملة… لا كحالة طارئة:

منذ تأسيسها، تبنّت دولة الإمارات مفهومًا موسّعًا للأمن، يتجاوز الحماية العسكرية ليشمل:

الأمن الاجتماعي: عبر سياسات رفاه اجتماعي، وتعليم، وصحة شاملة. الأمن الفكري: من خلال مواجهة التطرف، ونشر ثقافة الاعتدال. الأمن الاقتصادي: بتنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد مرن. الأمن الإنساني: عبر العمل الإغاثي والدبلوماسية الإنسانية عالميًا.

هذا التكامل جعل الإمارات من أكثر الدول استقرارًا وجاهزية في المنطقة.

ثالثًا: القيادة والوحدة… الركيزة الأساسية:

يُبرز يوم العزم مفهوم “قيادة وشعب واحد”، حيث لا يُنظر إلى الأمن كمسؤولية مؤسساتية فقط، بل كعلاقة ثقة متبادلة بين الدولة ومجتمعها.

وقد انعكس ذلك في:

سرعة الاستجابة للأزمات. وضوح الخطاب الرسمي. تلاحم مجتمعي في المواقف المصيرية.

وهو ما جعل الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول أمام أي تهديد.

رابعًا: مواجهة الفكر المتطرف… بالوقاية لا بالمواجهة فقط

لعبت الإمارات دورًا رياديًا في مكافحة التطرف الفكري، ليس عبر الأدوات الأمنية وحدها، بل من خلال:

تأسيس مركز هداية لمكافحة التطرف العنيف (2014). دعم مبادرات الحوار بين الثقافات والأديان. إطلاق منتديات عالمية لتعزيز التسامح والوسطية.

هذه الجهود أسست لنموذج يُعالج جذور المشكلة، لا نتائجها فقط.

خامسًا: الإمارات كواحة أمان عالمية:

بفضل هذه السياسات، تحوّلت الإمارات إلى:

مركز عالمي للتعايش الإنساني. نقطة التقاء للجنسيات والثقافات المختلفة. دولة ذات تأثير دولي في ملفات الأمن والسلام.

وقد صنّفت مرارًا ضمن أكثر الدول أمانًا عالميًا، نتيجة منظومة متكاملة، لا إجراءات مؤقتة.

سادسًا: يوم العزم… ثقافة تُمارس لا شعار يُرفع:

لا يُختزل يوم العزم في الاحتفالات الرسمية فقط، بل يتجلى في:

مشاركة المجتمع في الفعاليات الوطنية. بثّ رسائل الوحدة والانتماء عبر الإعلام. ترسيخ قيم الاستعداد والمسؤولية الجماعية.

إنه يوم يُذكّر بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الاستقرار قرار وطني يومي.

خلاصة؛

يؤكد يوم العزم الإماراتي أن الدولة الحديثة لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بـ:

رؤية بعيدة المدى سياسات متوازنة إنسان محمي ومُمكّن

وفي هذا التوازن، استطاعت الإمارات أن تُقدّم نموذجًا عالميًا لدولة تحمي حاضرها… وتستثمر في أمن مستقبلها.

شارك المقال
Scroll to Top