“بقلم رئيسة التحرير – مها الزوين“
في السنوات الأخيرة، لم يعد نقص الخيارات هو المشكلة.
المشكلة أصبحت عكس ذلك تمامًا: كثرة الخيارات.
نستيقظ كل يوم على عشرات المجموعات الجديدة، آلاف التوصيات، ومحتوى لا ينتهي يخبرنا بما “يجب” أن نحب، ونرتدي، ونشتري.
لكن وسط هذا الضجيج، سؤال بسيط بدأ يفرض نفسه:
هل ما زلنا نختار فعلًا؟ أم نستهلك ما يُقدَّم لنا؟
متى تحوّل التنوع إلى عبء؟
في زمنٍ كان الوصول فيه محدودًا، كان الاكتشاف متعة.
اليوم، ومع هذا الفيض الهائل من الاقتراحات، تحوّل التنوع إلى عبء ذهني.
لم نعد نبحث عن المكان الأريح، بل عن القرار الأسهل.
ولم نعد نسأل: هل هذا يسعدني؟
بل: هل الجميع يتحدث عنه؟
كثرة الخيارات لم توسّع الذوق…
بل أرهقته.
لماذا فقدت التوصيات معناها؟
التوصية اليوم أصبحت كلمة سهلة. كل شيء “مُرشَّح”، كل منتج “مفضّل”، وكل تجربة “لا تُفوَّت”. لكن حين تصبح كل الأشياء مميزة، تفقد التميّز قيمته، التوصية رأي، والرأي، مهما كان صادقًا، لا يكفي وحده.
القارئ اليوم لم يعد يبحث عمّن يخبره ماذا يشتري أو أين يذهب، بل عمّن يشرح له لماذا يستحق.
من التوصية إلى التجربة؛
هنا، يصبح الفرق جوهريًا. التوصية قد تكون انطباعًا سريعًا. أما التجربة، فهي مسؤولية. أن تجرّب يعني أن تعيش التفاصيل، أن تلاحظ ما لا يُقال، وأن تكتب وأنت مدرك أن القارئ لن يراك… لكنه سيثق بك.
في ZOUIN، لم نعد نؤمن بأن كثرة الآراء تصنع وعيًا.
نؤمن بأن التجربة الصادقة هي ما يعيد للذوق اعتباره.
موقف ZOUIN التحريري؛
لهذا السبب، اخترنا طريقًا أوضح، وربما أبطأ، لكنه أكثر احترامًا:
نحن لا نوصي قبل أن نجرّب، لا نكتب لنقنع، ولا ننشر لنواكب، ولا نُظهر تجربة لم نلمسها بأنفسنا. نحن نكتب لأننا نؤمن أن القارئ يستحق محتوى يُفكّر معه، لا عنه.
وعد يوم الاثنين؛
ابتداءً من هذا الأسبوع، سيكون يوم الاثنين في ZOUIN يومًا مختلفًا، يوم رأي وتجربة.
صوت وتحليل. مقال بقلم رئيسة التحرير، يتبعه Editor’s Experience — تجربة حقيقية، بلا تصنّع، وبلا لغة إعلانية، ليس لنخبركم بما نحب، بل لنشارككم كيف نختار وكيف كانت التجربة. في زمن كثرة الخيارات، ربما لم نعد نحتاج المزيد… بل ما يستحق أن يزار.
—
مها الزوين
رئيسة التحرير







