لم تعد الموضة كما عرفناها يومًا مساحة للدهشة والاكتشاف فقط.
اليوم، أصبحت شاشة مزدحمة، سريعة، ومليئة بالضجيج.
كل شيء “ترند”، كل شيء “لا يُفوت”، وكل شيء يبدو وكأنه يجب أن يُستهلك… فورًا.
لكن، وسط هذا التدفق الهائل، بدأ سؤال بسيط يفرض نفسه بقوة:
هل ما نراه اليوم في الموضة يستحق فعلًا كل هذا الانتباه؟
حين يصبح الترند أسرع من الفكرة:
لم تعد المشكلة في كثرة الترندات، بل في غياب المعنى خلفها.
صور متشابهة، إطلالات متكررة، كلمات كبيرة بلا مضمون.
نرى نفس القطع، بنفس الزوايا، بنفس العناوين… مع تغيير بسيط في الاسم فقط.
النتيجة؟
موضة تُشاهد كثيرًا، لكنها لا تُحفظ.
تُستهلك بسرعة، ثم تُنسى بنفس السرعة.
من الأناقة إلى الاستعراض
في زمن السوشيال ميديا، اختلطت الأناقة بالضجيج.
لم يعد السؤال: هل هذا جميل؟
بل: هل سيحقق انتشارًا؟
وهنا، فقدت الموضة شيئًا من صدقها.
لأن الأناقة الحقيقية لا تصرخ،
ولا تحتاج أن تُشرح،
ولا تُفرض على الجميع بنفس القالب.
لماذا اخترنا في ZOUIN طريقًا مختلفًا؟
منذ البداية، لم تكن ZOUIN مجلة تُلاحق الترند لمجرد اللحاق.
اخترنا أن نراقب، نحلل، ونكتب بوعي.
لا نؤمن بأن كل جديد مهم،
ولا بأن كل ما ينتشر يستحق أن يُقدَّم دون سؤال.
نبحث عمّا:
يحمل فكرة يعبّر عن تحوّل أو يضيف معنى حقيقيًا للصورة، المنتج، أو التجربة
لأن القارئ اليوم لم يعد ساذجًا،
هو يرى كل شيء… لكنه يبحث عمّن يفهمه.
لماذا أطلقنا Editor’s Picks؟
في عالم تُنتَج فيه آلاف القطع الجديدة كل أسبوع، لم يعد السؤال: ما الجديد؟
بل: ما الذي يستحق فعلًا أن نختاره؟
تشير تقارير صناعة الموضة إلى أن السوق لم يعد يعمل وفق أربعة مواسم فقط، بل وفق أكثر من 50 موسمًا مصغّرًا سنويًا بين مجموعات رئيسية، كابسول، وتعاونات محدودة. هذا التضخم جعل القرار أصعب، وأضعف قيمة القطعة نفسها.
بحسب دراسات حديثة في سلوك المستهلك، أكثر من 60٪ من المتسوّقين يشعرون بالإرهاق من كثرة الخيارات، فيما يؤكد ما يقارب 70٪ أنهم يثقون بتوصيات المحررين والمصادر المتخصصة أكثر من الإعلانات المباشرة.
من هنا، جاءت سلسلة Editor’s Picks في ZOUIN
ليس كقائمة “الأكثر مبيعًا”،
ولا كعرض ترويجي مغلّف،
بل كعملية اختيار واعٍ مبنية على التجربة، التحليل، وفهم السياق.
في هذه السلسلة، لا نعرض كل شيء…
بل نختار القليل الذي يحمل معنى، جودة، واستمرارية.
قطع نؤمن بأنها ستعيش أطول من موسم،
وتخاطب ذائقة لا تبحث عن الضجيج، بل عن القرار الصحيح.
Editor’s Picks ليست إجابة سريعة،
بل فلترة ضرورية في زمن ازدحمت فيه الموضة بكل شيء… إلا الوضوح.
ما بين الضجيج والتأثير الحقيقي:
التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات فقط،
بل بما يتركه من أثر بعد أن يُغلق القارئ الصفحة.
هل جعلنا نفكر؟
هل أضاف لنا منظورًا جديدًا؟
هل جعلنا نعيد النظر فيما نرتديه، نستهلكه، أو نصدّقه؟
هذه هي الأسئلة التي نكتب على أساسها.
في الختام:
لسنا ضد الموضة السريعة،
ولا ضد التجديد،
ولا ضد الجرأة.
لكننا مع الموضة التي تحترم عقل القارئ،
وتقدّم له ما يستحق وقته، لا ما يسرق انتباهه فقط.
في ZOUIN، نكتب لأننا نؤمن أن الموضة
ليست مجرد صورة…
بل رسالة، موقف، واختيار.
—
رئيسة التحرير
مها الزوين







